إذا صحّ أن لبعض العناوين الروائية سلطةً خاصةً على القارئ قبل الولوج إلى النص الروائي، فإن عنوان رواية “المنكوح” لنسرين النقوزي – دار ابن رشد ٢٠٢١ – يمثل تلك السلطة بشكل مضاعف؛ فاختراق التابو منذ عتبة الرواية الأولى والأهم يُعد ضربًا من المغامرة الخطيرة.
وأعتقد أن الخطورة قد تخفّ لو عثر القارئ على ما يوازي صدمة العنوان داخل النص، وعلى أن نص رواية النقوزي القصير لم يخذلني شخصيًا، إلا أن هناك شيئًا من التمويه والمجازية حول كنه هذا “المنكوح”. والذي سنجده داخل النص ليس منكوحًا بالمعنى الحرفي، بل منهكٌ روحيًا ومعنويًا، لكن الكاتبة أرادت أن تعبّر عن هذا التداعي الروحي بالتعبير الجنسي، الذي يمثل غاية ما تصل إليه الروح من إنهاك وتعب.
قد يُلاحظ أن الرواية فقيرة من حيث الحكاية، ولا مركزية من ناحية الأحداث؛ إذ تبدأ بمراسلات على “الماسنجر” بين شخصيتين مأزومتين: الأولى لشاعر ومثقف سوري – على ما يبدو – هو حسان، الذي يمسك بزمام الحكي في معظم الرواية، ولديه مشكلات مع القمع الديني الذي يمثله والده، والشخصية الأخرى لمجيد الجزائري من أصل أمازيغي، الذي يعيش حياة بوهيمية ثائرة على كل شيء، حتى على الثوار أنفسهم. ويتلقى القارئ الحكاية من خلال الحوارات عبر الوسيط الإلكتروني في الجزء الأول من الرواية، بينما يكون السرد في الجزء الآخر منها مباشرًا. وعلى أن هذا اللقاء المباشر غير مبرر منطقيًا، إلا أن طبيعة السرد الروائي تصهر هذا الأمر، الذي يبدو خللًا في تركيب الحكاية، كما أن طبيعة السرد الهذياني للرواية ولا مركزية أحداثها تذيبان هذا التباعد بين حبكة الرواية في جزئها الأول والثاني.
والحقيقة أن قارئ الرواية التقليدي قد لا يستسيغ هذا النوع من الروايات التي يكون فيها التداعي سمة فنية بحد ذاته، لكن قارئ الرواية السيكولوجية، والمولع بها، قد يجد فيها ضالته؛ خاصة أن النص يحتوي على تلك النزعة الانتقامية التي تسلّط غضبها اللغوي على كل موجودات الحياة، ابتداءً من الدين والسلطة السياسية والاجتماعية، ولا تترك حتى الحيوانات ولا البيئة. وكأن غاية هذا النص الروائي المفعم بالغضب هي مجرد العداء مع الحياة، وإن صحّ ذلك، فقد حققت الكاتبة نصيبًا معقولًا من حالة العداء الانتقامي، فعبر شخصياتها القليلة عبّرت عن “منكوحي العالم”، كما جاء في ختام الفصل الأخير من الرواية.
