حوار :حسن عبدالموجود
أصدر العقيبي مجموعتي «صوت الموجة»، و«يوتيرن»، وديوان «تبا.. كخطأ مقصود في ترجمة الأفلام» وينتظر صدور كتابه النقدي «التضحية بالقارئ»، بالإضافة إلى نشره عددا كبيرا من الدراسات التي تتميز بالعمق والصراحة الزائدة عن الحد، التي جعلته هدفا لغضب الأدباء ممن لا يحبون أن يشير أحد إلى مساوئ أعمالهم، لكن العقيبي لا يهتم ويرى أنهم يمثلون عددا محدودا جدا بالقياس إلى أكثرية تستقبل ما يكتبه بشكل جيد.
في هذا الحوار يتحدث عبد الله العقيبي عن وجوهه المختلفة، وأيها أقرب إليه، هل القاص أم الشاعر أم الناقد، وطموحه من الكتابة الإبداعية والنقدية ورأيه في الحراك الثقافي حاليا في السعودية.
يقول بطل القصة الأولى في مجموعتك «يوتيرن» إن «الفن هو الحكي».. هل تؤمن أنت بالمقولة نفسها؟
نعم، ولا، نعم إذا كُنت منتبها معي إلى أن كل شيء يبدأ من الحكاية، حكاية الحب، حكاية الفقد، حكاية النجاة كل مرة، دون الرغبة حتى في النجاة، البطل في تلك القصة القديمة -التي ذكرتني مشكورًا بها- يذهب هذا المذهب، حيث أهمية الحكاية في السرديات الكبرى، التي تميل بطبيعتها إلى تضخيم دور المروي، أما وقد سألتني عن إيماني بالمقولة، فسأقول لك «لا»، الأمر أضيق من هذه النظرة المبكرة، فليس للحكاية الكبرى في تصوري اليوم أهمية عظمى، الأهمية والقيمة تكمن في الطريقة، والأسلوب الذي قيلت به الحكاية، خاصة إذا وضعنا في حسابنا التوجه السردي الحديث لمفهوم الكتابة، التي تعبر عن الحكاية، فالسردية الحديثة تميل إلى تجربة الدخول إلى السرديات الصغرى، سرديات الذات الموغلة في التفاصيل، التي أعلت بدورها من سؤال: «كيف قِيلت الحكاية، حتى لو كانت متناهية في الصغر؟» فالحكمة الفذة، والمنطق السليم، والحكاية الجيدة، تراجعت قيمتها، وتصدر الشكل الفني المكانة والقيمة، لهذا نجد «روبير بينجي» يقول: «ما يُقال لا أهمية له، الذي يُهم هو طريقة القول» وكذلك يؤكد «كلود سيمون»: «إن الفكرة لا وجود لها سوى بفضل شكلها».
في قصة «الثبات باعتباره نشاطا» هناك رغبة في الانعزال التام بدليل أن البطل يندم على التحدث مع الزملاء بل إنه يرغب في ممارسة نشاطه مع الجمادات.. هل العزلة هي هاجس المجموعة؟
نعم، أعترف لقد جربت العزلة، وأعتقد أن في كتابتي على الدوام هذا الشكل من الرغبة في التخلي، ربما ليس في كتابتي فقط بل في حياتي أيضا، يزعجني الانخراط في المجموعات، حتى لو كانت هذه المجموعات تشبهني، وأتقاطع معها بشكل من الأشكال، وفي مجموعتي الشعرية «تبًا كخطأ مقصود في ترجمة الأفلام» بروز لهذا الملمح، وإذا كنت أتوه في كثير من الصور الشعرية، ولا أراها تعبر عني حق التعبير، وأعاني قبل نشرها، فإن صور العزلة تأتيني طازجة، ولا أحتاج معها إلى أن أسأل نفسي: هل هذا ما أنا عليه حقا؟
قصص المجموعة ليست كلاسيكية، بمعنى أنه ليس فيها حدث وذروة، إلخ، ولكنها أقرب إلى نصوص تأملية.. ما رأيك؟
قد يكون القارئ أجدر مني على الإجابة على مثل هذا التساؤل، فليس من اللائق أن أقول عن نصوصي إنها تأملية، ما أستطيع أن أضيفه هنا، هو أن نصوص مجموعة «يوتيرن» جاءت بعد تجربة أقرب ما تكون إلى القصة القصيرة الكلاسيكية، في نصوص كثيرة منها على الأقل، كان اسم المجموعة «صوت الموجة»، نُشرت في 2009، وكانت غيرية إلى حد بعيد، لهذا تعمدت في «يوتيرن» ألا أعيد التجربة نفسها، فكانت المجموعة بمثابة عودة إلى الذات، ولعلك ترى في نصوصها القدر الكبير من الذاتية، وإذا كان ذلك ما تعنيه بالتأملية، فليكن.
في قصة «جاري» يقول البطل إنه ينتظر من جاره الأخبار الطازجة: «لا. لأني أهتم بها، بل لأخبئها تحت لساني».. هل ترى أن هناك طموحا في اللعب بالشعر داخل المجموعة؟
كان هذا رأي الشاعر والناقد السعودي عبدالله السفر أيضا، الذي كتب عنها فور صدورها، أذكر أنه قال عن المجموعة إن لديها ذلك الطموح الشعري، وأنا لا أنفي ذلك بطبيعة الحال، بل أتمناه، ربما كان ذلك ما شجعني على نشر مجموعة شعرية بعدها، ولا أظن أن في ذلك غضاضة إذا ما علمت أنني أمارس الكتابة كنوع من اللعب المسؤول، وهذا الأمر ما زال يمتعني، وأجد فيه غاية نبيلة، فماذا ينتظر العالم منك اليوم غير أن تكتب ذاتك شعريا، بطريقة قد تتقاطع مع حياة الآخرين، أنا شخصيا لا أتوقع من أي كاتب أكثر من ذلك.
في إحدى القصص يستعيد البطل ذكرياته عن المدرسة الابتدائية في حلم يجمعه بالفنان أنتوني هوبكنز، وينتهي الحلم بما يشبه كابوس، إذ يشاهد البطل هوبكنز وهو يأكل يده اليمنى.. لماذا لجأت إلى كشف القصة منذ اللحظة الأولى بالإشارة إلى أنها تدور في حلم؟
كما أن هناك قصصا تهبها لنا الحياة، هناك قصص يهديها النوم لنا على طبق من ذهب أو من فزع، هذه القصة تحديدا من قصص النوم، فكيف لي أن أجتمع مع أنتوني هوبكنز في حكاية واحدة، إذا لم أكن أحلم، والحقيقة أنني دونت هذه القصة كما رأيتها في الحلم، أذكر تمامًا أنني استيقظت فزعًا، وذهبت إلى جهازي المحمول وبدأت في الكتابة مباشرة، ثم عدت إلى النوم مباشرة، لعلي كنت أخشى أن يذوب وهجها أو بعض تصورها السينمائي كما جاء في الحلم، فهرعت لكتابتها وأنا في حالة من الدهشة، وحين عدت إليها بعد ذلك لم أجد أنها تحتاج إلى أي إضافات، خشيت أن أفسدها بإعادة كتابتها، فأثبتُها كما هي، وبالمناسبة جاءتني على هذه القصة ردود فعل إيجابية كثيرة، ومن أشخاص أثق في ذائقتهم وسعة اطلاعهم، أقول أحيانا لعلي أكون كاتبا جيدا في الأحلام.
في ديوانك «تبا.. كخطأ مقصود في ترجمة الأفلام» لا تتخلص بشكل كامل من المجاز. تقول مثلا: «أحمل ليلا فائضا في كيس بلاستيك أسود، وأضعه بالقرب من حاوية القمامة الزرقاء».. ما الفلسفة التي تحكمك في استخدام المجاز؟
هل ستسامحني لو قلت لك لا أعلم. حسنا دعني أحاول، سأحاول على طريقة بورخيس، الذي أجاب بذكاء على سؤال «ما هو الشعر؟» قال حينها مستعينًا بإجابة القديس أوغسطين عن ماهية الزمن، بافتراض أنه لم يُسأل عنه، لأنه لو سُئل عنه فإنه قطعًا لا يعلم، وكذلك فعل بورخيس بخصوص الشعر، لكنهما افترضا أن أحدًا لم يسألهما، سألعب هذه اللعبة، وأفترض أنك لم تسألني عن فلسفتي في المجاز، وأقول إنني أعرفه حق المعرفة.
عندما كنت أراجع المجموعة الشعرية تخلصت من النصوص المباشرة التي لا تنتمي إلى المجاز، وأظن أن الحساسية الشعرية الجديدة تعتمد اعتمادا كليا على هذا الملمح، وهي حسبما أفهم حساسية التحكم فيما هو من المجاز وما هو خارج عنه، وأعلم كذلك أن هناك نصوصا شعرية في المجموعة مثل النص الذي ذكرته في السؤال مبنية على هذا التصور المجازي، فبينما يخرج الناس أكياس الطعام الزائد ويضعونه بجانب حاوية القمامة أملا في أن تستفيد منه القطط السائبة، أفكر أنا في الليل الفائض، ماذا أفعل به؟ إنه ليل بارد وزائد عن حاجتي، وأنا ربما شبعت منه!
هل يمكن اعتبار الهاجس في الديوان شبيها بالهاجس في المجموعة، وأقصد الرغبة في العزلة وتجنب عداوة العالم؟
يا الله! أحيانا أعود إلى بعض نصوص هذه المجموعة وأتهم نفسي بالقسوة، عداوة العالم! لقد وقعت على الجرح الغائر، أسأل نفسي ماهو العدائي في هذا العالم؟! ربما أتسامح مع نفسي قليلا وأقول إنني كنت أتشبث في فكرة عداوة العالم تجاه نفسه، ليس تجاهي، العالم أكبر وأعظم من أن يجعلني هدفا للرماة كما فعل مع المتنبي بزعمه، فلم أشهد محنا كما شهد عمُّنا العظيم، لكن لنفكر سويا في عداوة العالم تجاه نفسه، ألا تصلنا مرارة هذه العداوة، ألا نشعر أو نستشعر أحداث العالم اليومية، ونرى أن وقوفنا أمامها والإحساس بها فيه نوع من الصراع الذاتي، الذي يجعلنا ننوب عن العالم ونتحمل ذنبه تجاه نفسه، ثم ألا يؤدي هذا بنا إلى العزلة؟ كمحاولة بائسة وخجولة تجاه ندوب هذا العالم؟ أعتقد أن العزلة تنقذنا، ولو مؤقتا، كما ينقذنا التخلي عن تقمص دور العالم الفاضح، والممتلئ بالعداوة تجاه نفسه!
القصائد كانت أقرب إلى مشاهد فوتوغرافية أو سينمائية، فمثلا في إحداها يتحدث البيت عن نفسه وعن جيرانه ويتساءل في النهاية: «ماذا لو وقفت الآن وبدأت في المشي إلى نهاية الشارع؟!»، ما رأيك؟
نعم، هذا انتباه ذكي، ودليل على قراءة واعية، أنا مهووس بالصورة الفوتوغرافية، وكم تمنيت لو أحمل الكاميرا وأتخلص من اللغة، لكنني مع الأسف وجدت الكتابة أولا، ثم إنني بعد أن قرأت في التصورات النقدية التي تتحدث عن اللغة السينمائية في الشعر والسرد تخليت عن فكرة التخلص من اللغة، بل أصبحت أتلذذ باللغة السينمائية، وأتمنى أن يكون فيما أنجزت جمالا يوازي انتباهك، لأن الموضوع معقد، ربما كان تجريبا شخصيا، أو نوعا من الكتابة البصرية، أقول ربما.
لديك عمل نقدي جديد هو «التضحية بالقارئ».. ما قصة العنوان؟
الكتاب الذي أتوقع صدوره قريبا، هو عبارة عن دراسة نقدية للرواية التجريبية السعودية، «التضحية بالقارئ» أحد التعريفات التي وقعت عليها أثناء العمل على الدراسة، فالتجريب لديه طموح تجاه التضحية بالقارئ العادي، غير المتخصص، الذي ليس لديه كفاية نقدية، رأيت أن في التعريف شيئا من اللطف، كما أن الناشر تحمس للعنوان؛ لأن فيه ما يرضيه تسويقا، هذه قصة العنوان التي تمثل في ظني العقد الضمني الذي تحدث عنه جيرار جانيت بين المؤلف والقارئ، والعقد الحقيقي بين المؤلف والناشر.
ما الذي خلصت إليه وأنت تدرس في هذا الكتاب أنماط التجريب داخل الرواية السعودية؟
يصعب تلخيص دراسة استغرقت أكثر من عامين هنا، كما أنها اشتملت على عينة كبيرة (أكثر من خمسين رواية)، ما يمكن أن أخبرك به على عجالة، أنني أنا الدارس لهذه الروايات تفاجأت من كثرة الأنماط التجريبية في الرواية السعودية، فلم أتوقع قبل الشروع في الدراسة وجمع العينة، أن يكون لدى كتاب الرواية السعودية هذا الوعي المبكر بأهمية التجريب كحركة فنية، لهذا عمدت أن تكون الدراسة استقصائية، تحاول جمع أكبر قدر ممكن من الأنماط، رغبة في سد الفراغ النقدي الذي أهمل كثيرًا هذا الملمح، الذي ظهر في الرواية السعودية مبكرا بالنسبة للتجربة بعمومها، أعني في التسعينيات، أثناء ظهور ما يعرف في تاريخ الرواية السعودية بمرحلة النضج الفني.
أنت شاعر وقاص وناقد.. أي وجه أقرب إليك ولماذا؟
صدقني لم أسأل نفسي هذا السؤال من قبل، لعل ذلك يعود إلى ما ذكرته لك سلفا، أنا أحب أن أتعامل مع الكتابة على أنها لعب مسؤول، أعرف أن الشعر جاء أولا، ولأن اللعب باستخدام الشعر خطر عظيم تراجع في المرتبة من حيث النشر، كما لو أن الشعر لعب شخصي، أما القصة فهي أول نتاج أدبي أتجرأ على نشره، والقصة كما تعلم فن عصي، إلى الآن ما أزال أشكك في كوني قاصا حقيقيا، لا أدري الكتابة ورطة بالعموم، خاصة إذا ما كنت تلعب بها ومعها، ما أعرفه تماما هو فرحي باكتمال الكتابة، يأتيني ذلك الشعور الجميل إذا انتهيت من كتابة نص أدبي، ولعل ذلك هو ما يمثل جدوى الكتابة، شعرا أو نثرا، ليس لدي تفضيل بينهما، أما النقد فقد جاء متأخرا، أثناء دراستي للماجستير والدكتوراه، كنت أكتب النقد كنوع من الواجب، ثم وجدتني بعد ذلك أمارس هذا النوع من الكتابة، وهو نوع جميل ومريح إذا لم يُطلب مني فعله، أما وقد بات لديَّ مدونة نقدية خاصة، فقد أصبح فيه شيء من الالتزام، ولا أخفيك أنا ما أزال أحاول الدفاع عن هذا النوع من الكتابة، عن طريق التملص من الالتزام.
وكيف تفصل بين هذه الشخصيات بداخلك.. هل التجربة هي ما يحدد النوع الأدبي؟
الشعر فقط هو النوع الضاغط، وأنا لا أكتبه ضمن منهجية محددة سلفا، وإنما أكتبه بلا وعي، أما القصة والمقالة النقدية فتحددها التجربة والقراءة، وأنا لا أعتبر في هذا ضرورة للنظر للأمر على أن فيه ذواتا منفصلة، هناك تجارب أكثر من أن تعد تحمل السمات نفسها، يمكن دراستها والفصل بينها من الخارج؛ أعني في حال كان السؤال موجها للقارئ، أما الكاتب فسؤال الفصل بالنسبة إليه قد يكون محيرًا.
أنت حاد جدا في النقد ومع هذا تشكو من عدم تحمل الأدباء ما تكتبه.. هل أنت منشغل بفكرة خسارة الناس المحتملة من خلال صراحتك الزائدة؟
في المختبرات الطبية نذهب إلى فني المختبر ونعطيه عينة، لنقل -تأدبا- إنها عينة دم، ثم ندفع عن طيب خاطر قيمة الاختبارات التي سيخضع لها دمنا، وننتظر النتائج التي قد تكون صادمة، النقد مختبر مجاني، لكنه فاضح، لا يطلب أحد من الناقد أن يخبره بمشكلات نصه الأدبي، إلا إذا ما كان الكاتب جادا ويهتم بتلقي نصه نقديا، هذا الشيء سيساعده على تطوره، أنا كاتب وقد أنقذ بعض النقد نصوصي، الكتابة النقدية الجادة فيها هذا النوع من المخاطرة، لكنها نافعة قطعا، وإن غضب منها البعض أو حاول تجاهلها، وأنا لم أدخل في هذا النوع من الكتابة الجادة دون توقع الخسارات، لكنك لو تمعنت في الأمر ستجد أن المكاسب أكبر بكثير، فالقليل الذي سيتقبل الجدية هو المعول عليه. ونحن يجب أن نتسامح مع النقد الجاد ونبدأ في علاج مشكلات نصوصنا.
هل الأفضل، وأنت تعرف أن المطبعة العربية تصدر مئات الأعمال يوميا، أن تكتب عن عمل تحبه بدلا من إضاعة وقتك في نقد كتاب لم يعجبك؟
أقرأ الكثير من الأعمال السردية سنويا، هذا مجال تخصصي، وما ألزمت نفسي به، لكنني لا أكتب نهائيا عن الأعمال الضعيفة، أنا لا أكتب عن كل ما أقرأ، أظن أن الجميع يفهم هذا، أو يُتوقع منهم أن يفهموه على أقل تقدير، ما يحصل هو أن الأعمال الجيدة تكون فيها مشكلات سردية، وأنا لا أغض الطرف عنها، أناقشها بمحبة من يتحاور مع العمل بجدية، وإذا قصرت الكتابة عن الأعمال العظيمة أو التي تعجبني فقط، فهذا سيجعلني أكتب مراجعات أقل بكل تأكيد، وربما لا أكتب لفترات طويلة، حسنا لماذا عليَّ أن أفعل ذلك؟ هل من أجل اكتساب الصداقات الثقافية؟ أو تسول الدعوات والمشاركات؟ هذا الجو الفاسد لا يهمني في شيء، هذا أنا ولن أخدع نفسي مقابل أي شيء.
السعودية تظهر حاليا بوجه ثقافي مختلف.. ما ملاحظاتك عليها وماذا يحتاج المشهد السعودي ليكتمل؟
هذا صحيح، ومفرح جدا، الوضع الثقافي في السعودية أصبح مظهرا ملفتا وأنا أتلقى ردود أفعال تثلج الصدر من الداخل والخارج على السواء، وإذا كان هناك ما يمكن استدراكه على المشهد الثقافي في السعودية اليوم فلن يكون سوى الاهتمام بالجودة، فالكثرة لا تعني شيئا أبدا، ولا تعكس أهمية، لو نظرنا إلى المراكز الثقافية قديما مثل مصر ولبنان، سنلاحظ أنها أخرجت لنا مدارس أدبية، وصراعات صحية أثمرت أدبا حقيقيا نعيش إلى اليوم في كنف تأثيراته، وأظن أن السعودية اليوم متوثبة للعب دور ثقافي مركزي، وهذا لن يحدث لو أعرضنا عن الجودة والجدية، نحتاج إلى الجوائز الأدبية الكبيرة في مجالات الثقافة بكل أنواعها، نحتاج إلى فرص الاحتكاك الحقيقي مع الآخر العربي وغير العربي، نحتاج إلى المشاريع الحكومية الكبيرة في مجال النشر والترجمة، الطريق طويل وأنا متفائل جدًا بهذا الخصوص.
وأخيرا.. ما طموحك من الكتابة الإبداعية والنقد؟
لا يوجد طموح كبير، ربما مواصلة اللعب الجاد أو المسؤول، ما زلت استمتع بالقراءة والكتابة، حولي أكداس من الكتب التي لم أقرأها بعد، والكثير من المشاريع الكتابية التي لم تُنجز، أحيانا أشعر أنني أتداوى بالتفكير فيها، هي ما يشغل بالي اليوم، ويبعدني عن الهموم الصغيرة والكبيرة أيضا.
* نُشر الحوار في جريدة عُمان 2023/5/5
